تقسيم التركة والميراث للمرأة في القانون السعودي: نصيب الزوجة والبنت
هل يُنصف القانون السعودي المرأة في تقسيم التركة؟ في الواقع يضمن نظام الأحوال الشخصية في المملكة للمرأة حقوقها كاملة ومحددة في الميراث، سواء كانت أماً، زوجة، أو ابنة.
ومع ذلك تتركز التساؤلات الأكثر شيوعاً حول كيفية تحديد نصيب الزوجة والبنت من الميراث. حيث يتأثر نصيب الزوجة بوجود الفرع الوارث، بينما يختلف نصيب البنت بناءً على عدد البنات ووجود الذكور.
سيوضح هذا المقال كافة التفاصيل الشرعية والقانونية لنصيب كل من الزوجة والبنت وفقاً للنصوص النظامية المعمول بها.
لتعرف أكثر حول قوانين الميراث احصل على مساعدة وافي ليجل.
نصيب الزوجة والبنت من الميراث
في الشريعة الإسلامية التي تُطبق في المملكة العربية السعودية، للمرأة حقوق واضحة ومحددة في الميراث. ولها نصيبها الشرعي كزوجة أو ابنة أو غير ذلك من القرابات.
نظام الأحوال الشخصية السعودي يوضح هذه الأنصبة بدقة، وسأفصل لك هنا ما يخص الزوجة والبنت.
أولاً: نصيب الزوجة من الميراث
نصيب الزوجة في الميراث يتحدد بناءً على وجود الفرع الوارث للمتوفى (الزوج) من عدمه، والفرع الوارث هم الأبناء والبنات وأبناء الأبناء وإن نزلوا.
المادة العاشرة بعد المائتين من نظام الأحوال الشخصية توضح ذلك:
الحالة الأولى: عدم وجود فرع وارث للزوج
إذا لم يكن للمتوفى (الزوج) أبناء أو بنات (أو أبناء أبناء)، فإن نصيب الزوجة هو الربع من إجمالي التركة.
الحالة الثانية: وجود فرع وارث للزوج
إذا كان للمتوفى (الزوج) أبناء أو بنات (أو أبناء أبناء)، فإن نصيب الزوجة هو الثمن من إجمالي التركة.
تعدد الزوجات: في حال كان للمتوفى أكثر من زوجة، فإنهن يشتركن في هذا النصيب المحدد للزوجة الواحدة (الربع أو الثمن) ويقسّم بينهن بالتساوي. على سبيل المثال، إذا كان للزوج أربع زوجات وله فرع وارث، فإن الثمن يُقسم على الأربع زوجات بالتساوي.
تعرف على تفاصيل دعوى فسخ النكاح للضرر
ثانياً: نصيب البنت من الميراث
نصيب البنت يختلف حسب عدد البنات ووجود الابن الذكر من عدمه:
المادة الخامسة عشرة بعد المائتين من نظام الأحوال الشخصية تبين هذه الحالات:
الحالة الأولى: البنت الواحدة (إذا لم يوجد ابن للميت)
إذا كانت المتوفاة (الأم) أو المتوفى (الأب) له بنت واحدة فقط، ولم يكن له ابن ذكر، فإن نصيب البنت الواحدة هو النصف من التركة.
الحالة الثانية: البنتان فأكثر (إذا لم يوجد ابن للميت)
إذا كانت المتوفاة أو المتوفى له بنتان أو أكثر، ولم يكن له ابن ذكر، فإن نصيب البنات مجتمعات هو الثلثان من التركة، ويُقسم بينهن بالتساوي.
الحالة الثالثة: وجود البنت مع الابن الذكر
إذا كانت هناك بنت واحدة أو أكثر، وكان معها ابن ذكر للمتوفى، فإن البنات يرثن بالتعصيب بالغير. هذا يعني أن الذكر يأخذ مثل حظ الأنثيين، ويتم تقسيم التركة بين الأبناء والبنات بحيث يكون نصيب الابن ضعف نصيب البنت.
مثال توضيحي:
لنفترض أن رجلاً توفي وترك:
زوجة واحدة.
بنتين.
أخ شقيق.
كيف يتم تقسيم التركة؟
نصيب الزوجة: بما أن هناك فرع وارث (البنتين)، فإن نصيب الزوجة هو الثمن من التركة.
نصيب البنتين: بما أن هناك بنتان ولم يوجد ابن ذكر، فإن نصيب البنتين معًا هو الثلثان من التركة، ويُقسم بينهما بالتساوي.
الباقي: بعد إخراج نصيب الزوجة والبنتين، يتبقى جزء من التركة. هذا الجزء يذهب إلى الأخ الشقيق بالتعصيب لأنه أقرب عصبة بعد أصحاب الفروض.
الأسئلة الشائعة:
هل تحجب “بنت الابن” البنت الواحدة؟ وما هو نصيبها من التركة؟
لا تحجب البنت الواحدة بنت الابن (الحفيدة)؛ بل تأخذ البنت الصلبية النصف فرضاً، وتأخذ بنت الابن السدس تكملة للثلثين. أما إذا كان للمتوفى بنتان فأكثر، فإنهن يحجبن بنت الابن من الميراث، إلا إذا كان معها أخ (ابن ابن)، فإنه يعصبها.
ما حكم ميراث الزوجة المطلقة طلاقاً رجعياً إذا توفيت بعد انتهاء العدة مباشرة؟
إذا توفي الزوج بعد انتهاء العدة الشرعية من طلاق رجعي، فإن الزوجة لا ترثه، لأن رابطة الزوجية قد انقطعت بشكل كامل. أما إذا توفي وهي لا تزال في فترة العدة الرجعية، فإنها ترث نصيبها كاملاً (الربع أو الثمن) لكونها في حكم الزوجة.
ما هي عقوبة عدم تسليم نصيب الزوجة أو البنت من الميراث في القانون السعودي؟
الامتناع عن تسليم نصيب الزوجة والبنت (أو أي وارث) يُعتبر مخالفة شرعية وقانونية.
ويمكن للوريث المتضرر رفع دعوى قسمة إجبار في حال ثبوت امتناع أحد الورثة وحيازته للمال بغرض الغصب أو الإضرار، يمكن أن يتعرض لعقوبة تعزيرية تشمل السجن والغرامة، لكونه اعتداء على حقوق الغير.
يتضح أن نظام الميراث في المملكة العربية السعودية، المستمد من الشريعة الإسلامية ونظام الأحوال الشخصية، يحدد بدقة متناهية نصيب الزوجة والبنت من الميراث.
هذه الأحكام تحقق مبدأ العدالة وتضمن وصول الحقوق لأصحابها، حيث تنتقل التركة وفق ضوابط واضحة تأخذ في الحسبان درجة القرابة ووجود الفروع الوارثة.
سواء كان نصيب الزوجة الربع أو الثمن، أو كان نصيب البنت النصف، الثلثين، أو التعصيب مع أخيها، فإن النظام يوفر إطاراً قانونياً وشرعياً يحمي حقوق المرأة الوريثة ويسهل إجراءات تقسيم التركة.
احصل الآن على مساعدة وافي ليجل لتتعرف على أبرز الأحكام القانونية السعودية.
قد يهمك أن تقرأ أيضا:
